الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

268

تبصرة الفقهاء

وجوب الشراء بأكثر من ثمن المثل . وهو كما ترى ، مضافا إلى ما عرفت من النصّ . ثالثها : نصّ جماعة من الأصحاب بأنه لو بذل له الماء هبة وجب عليه القبول بخلاف ما لو بذل « 1 » ثمنه أو الآلة الموصلة إليه . نعم ، إن أعاره الآلة وجب القبول . قالوا : والفارق في الجميع حصول المنّة وعدمه . قلت : فالأظهر إذن دوران الحكم مدارها وجودا وعدما ، فربما يحصل المنّة في بذل الماء وربما لا تحصل في بذل الثمن ، وكذا الحال في غيرهما ، بل لا يبعد أن يقال بأن تحمّل مطلق المنّة لا يعدّ ضررا فيدور الحكم مداره ، وهو مما يختلف فيه الأشخاص من الطرفين ، فربّ شخص لا يعدّ تحمل المنّة العظيمة حرجا بالنسبة إليه ، وآخر لا يتحمل أدنى منّة من الغير . ويجري ذلك في الاستيهاب والاستعارة ونحوهما . وحكم في التذكرة « 2 » بوجوب استيهاب الماء . وفي إطلاقه ما عرفت ، مضافا إلى ما فيه من التزام المهانة في بعض الأحيان . رابعها : لو عارض بذل « 3 » الثمن عن الماء واجب مضيق كأداء الدين مع انحصار المال فيه قدّم الأهم عند الشرع ، ففي نحو المعارضة بينه وبين حقّ الناس يقدّم حق الناس ، وفي غيره أيضا يلاحظ خصوصية الواجب . وعند انحصار الطهور في الماء المفروض ودوران الأمر بين الشراء وترك الصلاة يتقوّى الاهتمام به ، فيقدّم على كثير من الواجبات . ولو تعيّن صرفه في غير الماء فخالف صرفه فيه أثم وصحّت المعاملة . وقد يأتي على القول بفساد البيع في المسألة المتقدّمة فساد الشراء هنا ، وهو ضعيف . ولو التزم بالضرر في المسائل المتقدمة وحصل الماء وجب عليه الوضوء وإن لم يجب عليه

--> ( 1 ) زيادة في ( د ) : « له » . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 1 / 61 . ( 3 ) في ( ألف ) : « بذلك » .